صندوق الذكريات ،، واجب تدويني

صندوق الذكريات
واجب تدويني


ما أصعبها من لحظة

حين نضطر لفتح صندوق طالما بذلنا الجهد كي نغلقه..نخفيه عن الأنظار

كم ظللنا نركض بعيدا عنه..خوفا من أن يصيبنا ما به من غبار..أو لعنة

لعنة صندوق الذكريات

الصندوق الذي وبسحر عجيب

يجذبنا إليه

يبتلعنا ويلتهمنا

ويلهب في قلبنا الذكرى

ويشعل أحداثا نهرب منها

وأحداثا عرفنا انها لن تعود

فقررنا ان نوقف انتظارنا ونرحل عنها

**

طرقت الصندوق بطرقات خفيفة

وكأنني أستأذن أشباح الذكرى في الدخول

ألقيت عليهم السلام أملا في ألا يصيبوني بسوء

وأن يخرجوني من الصندوق بسلام

**

هممت بالدخول

وبخطوات قلائل خطوتها في الطرقات

رأيتها

فتاة صغيرة لم تبلغ من العمر إلا كفا وإصبع

تحمل في كفها الصغير خمسة قروش

هي أول نقود تحملها كمصروفها لليوم الأول في الابتدائية

تجري بلهفة قاصدة بقالة في شارع قريب

لتشتري أول أمل لها

أحضرتها..وبخطوات مسرعة ..جرت كي تلحق عربة عم خليل

ذات الحصان البني الهزيل

كي توصلها للمدرسة

في الاستراحة

أخرجت من جيبها نظارة خضراء

بيدين ضعيفتين على وشك الانكسار

تمنت لو امتلكت نظارة خضراء لامعة جامدة لا تنكسر

لكن بقروشها القلائل تلك تحايلت على أملها

كانت هناك ألوان أخرى ..أحمر ..أصفر..أزرق

لكن الأخضر دائما كان خيارها المفضل

هي ترى الدنيا كلها خضراء كالزرع

وأحلامها كذلك

خضراء بلون نبتة صغيرة بلون فاتح مضيء

لم تكن تعلم أن الدنيا تضفي على لونها المفضل ظلاما وبهوتا وغمقان

كسرت النظارة تحت قدمي احدى البنات في المدرسة

لم تكن لتشعر أنها لم تكسر مجرد نظارة بلاستيكية ضعيفة

هي كسرت أملا مهما كان صغيرا..الا انه لن يعود

**
في يوم الجمعة

فاقت باكرا

وبصوت طفولي بريء..تلت الفاتحة

أملا منها ان تنال على قراءتها تلك قروش أخرى

تشتري بها أملا جديد

لكن ...

لا مجال للأحلام

**

دائما متعلقة بالأشياء

وكانت :"كرزاية"مخدتها الصغيرة-أفضل صديقاتها

تلازم أنفاسها ..تحتضنها وتغمرها بكل ما أوتيت من مشاعر صغيرة

كبرت الفتاة..ولم تخرج من كل تلك السنين سوى بوسادتها الصغيرة

وحدها تحمل من الذكريات الكثير

من الفرح..الدموع..الحيرة..البرد..الدفء..الغربة..الشوق

مشاعر شتى عاشتها معها

هناك الكثير الكثير من تلك المشاعر والذكريات

أردتها ذكرى مخبوءة في قلب الصندوق

كي أترك المجال لحياة اخرى..وذكريات أخرى

كل ما يعنيني

أن الأخضر يتصدر قائمة ألواني

هذا لا يعني أن هناك ألوانا أخرى لها مكانة

غير أن أحلامي دائما خضراء بلون نبتة صغيرة

تشق طريقها إلى السماء

***

إهــــــداء

إلى قلوب أفتقدها كثيرا

وأعلم أنها حولي

ربما لا أراها

لكن يقيني بوجودهم في الحياة

يشعرني دائما بالأمل

---

ســـــلام

إلى أبي

الحاضر ..الغائب دائما

أحبك كثيرا

وأفتقدك أكثر

لكن ما تعلمته في غيابك

لم أكن لأتعلمه في حضورك

--

عتاب

إلى نفسي الأمارة بالسوء

التي أحيانا تبعدني عن حلمي

وتشدني إلى عالم مظلم

لكنها طبيعتي  الخضراء طالما اجتذبتني من جديد

ورسمت معي حلما جديدا

أعدك أني لن أتيح لك المجال كي تهزميني

--

شكر

إلى الله الذي طالما كان لطفه أقرب إلي من روحي

ولطالما كان حلمه أكثر من غضبه

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

--

كلمة

إلى الناس جميعا

لا تجعلوا من آلامكم نظارة سوداء

تحجب عنكم نور الأمل .. وجمال الدنيا

وتحجب عن أفئدتكم السكينة

هناك دائما فرصة للوقوف من جديد

والطريق ممتد يفسح لخطواتنا المجال

ويتيح لعيوننا ومداركنا مناظر عدة

تطبع في شخصيتنا

وتساهم في رسم ملامحنا

*****

عجيب أن تسبق تلك التجربة ذكرى ميلادي بيوم

وعجيب أن يكون إذا الجمعة مولدي..جمعة الغضب أيضا

----------
تمت بحمد الله

لكنها لم تنته

سكن الليل

7يوليو 2011م

ردود الأفعال: 

14 Response to "صندوق الذكريات ،، واجب تدويني"

  1. مصطفى سيف says:
    7 يوليو، 2011 6:42 م

    كنت اعلم انني سأرى هنا شيئا مختلف
    كنت اوقن انك تحملين ذكريات مميزةما اكثر الاحلام التي تموت تحت الاقدام وما اكثر الاشياء التي تضيع
    وما اكثر ان نعي ونفهم كل يوم
    انفاسك التي تحتضنها كرزاية رفيقة كفاحك في الحياة هي الوحيدة التي تعرف سقف احلامك التي لا تنتهي
    كم انتي رائعة يا اسراء
    رزقك الله السعادة والهناء
    اسلوب متمكن ومختلف في سرد ذكريات كلنا نشاركك فيها كلنا عندنا نظارات خضراء كسرت كلنا لدينا كرزاية وان اختلفت المسميات
    تحياتي

  2. مصطفى سيف says:
    7 يوليو، 2011 7:06 م

    مبروك القالب الجديد صحيح

  3. ريــــمــــاس says:
    7 يوليو، 2011 8:11 م

    مساء الغاردينيا إسراء
    ماأجمل تلك الصغيرة وقروشها البسيطة
    وماأجمل تلك العينين والقلب الذي يرى
    الدنيا خضراء ..أحببت الصغيرة بداخلك
    ونظرتها للحياة..حافظي عليها ياسكن
    ودعيها تنظر للحياة بنفس اللون الأخضر
    جعل الله أيامك خضراء كـ قلبك الجميل "
    ؛؛
    ؛
    سعدت بمروري على ذكرياتك الجميلة
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    reemaas

  4. أم هريرة.. lolocat says:
    7 يوليو، 2011 9:28 م

    السلام عليكم
    ما اجمل هذا الواجب الذى اخرج اجمل مافينا جميعا
    جعلنا نتواصل ماضينا بحاضرنا

    شكرا لك اختاه على ماشاركتينا فيه هنا

    أسأل الله تعالى ان يكون حاضرك ومستقبلك مشرق بالأيمان وعامر برضا الله تعالى

    تحياتى لك

  5. سكن الليل says:
    7 يوليو، 2011 10:31 م

    مصطفى

    كالعادة أول تعليق
    وكالعادة مميز حتى في تعليقك

    وفعلا
    ما أكثر الاحلام التي تضيع تحت الأقدام

    الله يبارك فيك يا مصطفى تسلم
    والقالب بتاعي احلى من بتاعك
    ^______^

  6. سكن الليل says:
    7 يوليو، 2011 10:32 م

    ريماس

    أحب طلتك كثيرا وأستبشر بها
    تسلمي بجد
    ويارب يديم علينا نعمه
    ويبعد عنا كل شر
    وردة بيضة لقلبك الطيوب
    لا تحرمينا الطلة

  7. سكن الليل says:
    7 يوليو، 2011 10:33 م

    أم هريرة

    الواجب دة مهم جدا بالنسبالي
    أخرجني من حالة الركود اللي فضلت فيها كتير
    تسلمي اختي
    نورتيني بطلتك الجميلة

    تسلمي^_^

  8. ابراهيم رزق says:
    8 يوليو، 2011 10:23 ص

    اسلوب جميل و ادبى فى كتابة الذكريات

    لم اشعر انها ذكريات بل قصة جميلة

    ربنا يجعل حياتك خضراء و غضة و يسعدك بها
    و يرحم والدك و يدخله فسيح جناته

    تحياتى

  9. سكن الليل says:
    8 يوليو، 2011 12:50 م

    أستاذ إبراهيم

    تسلم أخي لإطراءك الجميل

    وحياتنا ماهي إلا قصة

    ربنا يجعل حياتنا كلها رغد وسعادة

  10. sendbad Says:
    8 يوليو، 2011 1:12 م

    من النادر ان نقرأ واجب بنكهة ادبية رائعة وانا دائما ما يعجبني اسلوبك الرشيق دائما
    فكرة اداء الواجب هنا مختلفة ومميزة مثل اسلوبك ومدونتك المميزة جدا
    تقديري واحترامي

  11. رؤى says:
    10 يوليو، 2011 2:02 م

    جميلة..
    خاطرة جميلة اعجبتنى حروفها وصدقها....
    لكن مهلا...
    ليس من اليسير على من كسر حلمه الا يرتدى النظارة السوداء وخاصة لو كانت رؤية المرء من خلال حلمه..
    لكن اتفق معك فى النتيجة العقلانية

    تحياتى

  12. سكن الليل says:
    10 يوليو، 2011 7:04 م

    رؤى

    تسلمي لمرورك العطر
    فعلا مش من السهل خلع النظارة السوداء
    لكنه قلب الطفل الذي لا يستسلم للبكاء

    نورتي ^_^

  13. سكن الليل says:
    11 يوليو، 2011 12:10 ص

    سندباد

    لا أعرف كيف ستواتيني الحروف لشكرك

    تسلم لمرورك العطر

    نورتنا بطلتك

  14. جميل says:
    30 يوليو، 2016 1:15 ص

    روعه ابداع
    شرفني بحساباتي

    تويتر شعر

    انستقرام شيلات

    انستقرام ضحك

    تويتر حب

    انستقرام قصائد غزل

إرسال تعليق

حدث خطأ في هذه الأداة